ابن أبي الحديد

201

شرح نهج البلاغة

أو أن يعلمك المهلب غزوة * وترى جبالا قد دنت لجبال قال : وكان بدر بن الهذيل من أصحاب المهلب شجاعا ، وكان لحانة ، كان إذا أحس بالخوارج ينادى : ( يا خيل الله اركبي ) ، وإليه يشير القائل : وإذا طلبت إلى المهلب حاجة * عرضت توابع دونه وعبيد ( 1 ) العبد كردس وبدر مثله * وعلاج باب الأحمرين شديد ( 2 ) قال : وكان بشر بن المغيرة بن أبي صفرة أبلى يومئذ بلاء حسنا عرف مكانه فيه ، وكانت بينه وبين المهلب جفوة ، فقال لبنيه : يا بنى عم ، إني قد قصرت عن شكاة العاتب ( 3 ) ، وجاوزت شكاة المستعتب ( 4 ) ، حتى كأني لا موصول ولا محروم ، فاجعلوا لي فرجة أعيش بها ، وهبوني امرأ رجوتم نصره ، أو خفتم لسانه . فرجعوا له ووصلوه ، وكلموا فيه المهلب ، فوصله . وولى الحجاج كردما فارس ، ووجهه إليها والحرب قائمة ، فقال رجل من أصحاب المهلب : ولو رآها كردم لكردما * كردمة العير أحس الضيغما ( 5 ) فكتب المهلب إلى الحجاج يسأله أن يتجافى له عن إصطخر ودار أبجرد لأرزاق الجند ، ففعل . وقد كان قطري هدم مدينة إصطخر ، لان أهلها كانوا يكاتبون المهلب بأخباره ، وأراد مثل ذلك بمدينة فسا ، فاشتراها منه آزاذ مرد بن الهربذ بمائة ألف درهم

--> ( 1 ) قال المبرد : توابع ، أراد به الرجال ، فجاز في الشعر ، وإنما رده إلى أصله للضرورة ، وما كان من النعوت على ( فاعل ) مجمعه ( فاعلون ) ، لئلا يلتبس بجمع ( فاعلة ، التي هي نعت ) . ( 2 ) قال المبرد : كردوس : رجل من الأزد ، وكان حاجب المهلب . وقوله : ( وعلاج باب الأحمرين شديد ) ، العرب تسمى العجم الحمراء . ( 3 ) العاتب : الساخط . ( 4 ) المستعتب : الطالب الرضا . ( 5 ) في الكامل : ( الضيغم : الأسد ، والكردمة : النفوز ) .